BlogUncategorizedهنا السعودية العظمى

هنا السعودية العظمى

حيث لا تُقاس الأوطان بمساحتها على الخرائط، بل بثقلها في ميزان التاريخ، وعمقها في وجدان أبنائها، وقدرتها على أن تكون حاضرة حين يغيب غيرها، ثابتة حين تتبدل الرياح، واثقة حين يرتبك المشهد.

فهنا وطنٌ تعلّم أن الصمت في موضعه أبلغ من الضجيج، وأن القرار إذا نضج لا يحتاج إلى تبرير، وأن الهيبة لا تُستجدى بل تُصان.

فهنا تُدار الأمور بعقل الدولة لا بانفعال اللحظة، وتُكتب المواقف بالفعل لا بالشعارات، ويُحفظ الأمن بوصفه أمانة تاريخ لا خيارًا عابرًا.

فالسعودية العظمى ليست طارئة على المجد، بل وريثة جذور ضاربة في عمق الزمن؛ جذورٌ قامت على العقيدة، وتماسكت بالوحدة، وتقدّمت بالعدل. ومن هذه الجذور خرجت دولة تعرف معنى السيادة، وتُدرك أن السيادة الكاملة ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُمارس كل يوم.

وهنا شعبٌ ليس تفصيلًا في الحكاية، بل عمودها الفقري.

شعبٌ يعرف متى يصبر، ومتى يحسم، ومتى يقف صفًا واحدًا خلف قيادته، لأن العلاقة بينهما لم تُبنَ على المصالح المؤقتة، بل على الثقة المتبادلة، والإيمان بأن الوطن أكبر من الجميع… وأحقّ بالجميع.

ففي السعودية العظمى، لا تُدار التنمية كترفٍ إعلامي، بل كمشروع وجودي.

فمدن تُبنى بعقل المستقبل، واقتصاد يُعاد تشكيله ليصنع الفرص لا ينتظرها، وإنسان يُستثمر فيه بوصفه القيمة الأعلى.

وهنا تتحول الرؤية إلى عمل، والعمل إلى منجز، والمنجز إلى واقعٍ يُرى ويُقاس.

وسياسيًا، تحضر السعودية بثقلها لا بحدّة صوتها، وتؤثر بحكمتها لا باستعراضها.

فهي تعرف متى تتقدم، ومتى تمسك زمام التوازن، ومتى تقول كلمتها الفصل.

فهي دولة لا تبحث عن دور… لأنها صانعة أدوار.

وثقافيًا، هي ذاكرةٌ حيّة لا تنفصل عن الحداثة، وهويةٌ واثقة لا تخشى التطور.

فتحفظ إرثها، وتفتح نوافذها، وتؤمن أن الأصالة لا تعني الجمود، وأن التجديد لا يعني القطيعة.

أما على مستوى القيم، فهنا المعنى قبل المظهر، والمسؤولية قبل الامتياز، والواجب قبل المطالبة.

وهنا يُعلَّم المواطن أن حب الوطن ليس هتافًا عابرًا، بل سلوكًا يوميًا، والتزامًا، وحرصًا، وعملًا صامتًا لا ينتظر تصفيقًا.

فهنا السعودية العظمى، دولة إذا وعدت أنجزت، وإذا قالت فعلت، وإذا حضرت تركت أثرًا.وطنٌ لا يلهث خلف المجد، لأنه يسير إليه بخطى واثقة.تاريخٌ يُستدعى للفخر، وحاضرٌ يُدار بعقل، ومستقبلٌ يُصاغ بثقة.

فهنا السعودية العظمى، ليست مجرد اسم، بل موقف، وليست لحظة، بل مسار، وليست شعارًا، بل دولة تعرف من تكون وإلى أين تمضي.

 

IMG 20260122 WA0082

مشاركة المقالة

https://tnawab.sa

الكاتب طارق محمود نواب