BlogUncategorizedمَلْعُونٌ مَنْ يُعَادِيكِ.. وَالْمَجْدُ يَحْنِي هَامَتَهُ لِيُحَيِّيكِ

مَلْعُونٌ مَنْ يُعَادِيكِ.. وَالْمَجْدُ يَحْنِي هَامَتَهُ لِيُحَيِّيكِ

ليس كل عداء يستحق أن نمنحه شرف الخصومة فبعض الأحقاد ليست سوى اعترافات مذعورة بالعظمة وبعض الأفواه حين تتطاول على المقامات الرفيعة إنما تفضح ضآلة أصحابها فهناك من يعادي لأنه عجز عن المضاهاة وهناك من يتطاول لأنه أخفق في الارتقاء وهناك من يستنفر قواميس الإساءة لأن قاموس إنجازاته خال من المفردات وهكذا تبدو السعودية العظمى في أعين خصومها معضلة التفوق التي استعصت على حيل التشويه واستحالت على أدوات الانتقاص.

فيا أيتها السعودية العظمى ما أعظمك حين يصبح حضورك امتحانًا لعنجهية الحاقدين وحين تتحول منجزاتك إلى أرق مزمن في مضاجع المتربصين فأنت لست بحاجة إلى استعارة الهيبة من ضجيج القوة لأنك تملكين من رصانة السيادة ما يجعل الصخب عاجزًا عن بلوغ عتبات وقارك ومن فرط رسوخك أصبح الذين يناصبونك العداء يستهلكون أعمارهم في محاولة إنكار حقيقة لا يملكون تغييرها.

فملعونٌ من يعاديكِ بالعدوان ويستبيح أمنك بالغدر ويتخذ من استهدافك حرفة يتكسب بها على موائد الارتهان فما أشد بؤس الذين يقتاتون على كراهية الأوطان وما أفدح سقوط الذين يستبدلون شرف المواقف بأجور التحريض. فهؤلاء الاقزام لا يصنعون مجدًا حين يخاصمونك وإنما يحررون بأيديهم وثائق عجزهم ويوقعون على اعترافات الهزيمة أمام صلابة كيانك.

ولأن العظمة لا تقاس بعدد الذين يصفقون لها وإنما بقدرتها على الثبات أمام الذين يتربصون بها فقد أثبتت السعودية العظمى أن السيادة ليست زينة بروتوكولية ولا عبارة احتفالية وإنما إرادة دولة تعرف متى تتحدث بحكمة ومتى تحسم بحزم ومتى تجعل من صمتها رسالة أبلغ من ضجيج الخصوم.

وفي هذا الوطن لا تقف القيادة على هامش التحولات وإنما تصنع مساراتها فمولاي وسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يمثل امتداد الحكمة الراسخة في مدرسة الحكم السعودية ويقود سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مشروعًا وطنيًا طموحًا يعيد صياغة الممكن ويحرر المستقبل من وصاية المستحيل وهنا تتجلى عبقرية الدولة التي لا تكتفي تحصين مكتسباتها وإنما توسع آفاقها وتمنح أجيالها أسباب الاعتزاز بما تحقق والثقة بما سيأتي.

وأما الذين يتوهمون أن استهداف وطننا العظيم قادر على إرباك مسيرتها فإنهم يرتكبون خطيئة الحسابات القاصرة فهذه الدولة لم تؤسس مكانتها على رضا الخصوم ولم تجعل أمنها رهينة لمزاج المتآمرين ولم تستأذن أحدًا في ممارسة حقها المشروع في حماية سيادتها ولأنها تدرك وزنها ومسؤولياتها فإنها تفرق بين النقد الذي تحكمه الحجة والعدوان الذي تحركه الضغينة وبين اختلاف المواقف ومحاولات تقويض الاستقرار.

فيا سعوديتنا العظمى إن فيك من الجلال ما يعجز عنه الوصف ومن العنفوان ما يربك حسابات الطامعين ومن الأصالة ما يجعل الانتماء إليك امتيازًا وجدانيًا لا تمنحه شهادات الآخرين ففيك الحرمين الشريفين وفيك قبلة المسلمين وفيك شعب جعل الوفاء لقيادته سلوكًا متجذرًا لا انفعالًا عابرًا.

فشعب إذا تعلق الأمر بأمن وطنه توحدت إرادته في صلابة الانتماء وتجلت في مواقفه أسمى معاني الوفاء وبلغ تلاحمه مع قيادته مقامًا تعجز عن زعزعته عواصف التآمر والعدوان.

وليعلم أصحاب الألسنة المستأجرة أن الكراهية لا تمنح صاحبها مكانة وأن الافتراء لا يصنع حقيقة وأن كثرة الصراخ لا تعوض فقر المنجز فالسعودية لا تنشغل بإحصاء الشتائم التي تقذفها الأفواه المأجورة بقدر ما تنشغل بتعظيم مكتسباتها وترسيخ أمنها وتوسيع ميادين نهضتها وتلك هي المفارقة التي تستعصي على إدراك الحاقدين فبينما يستنزفون طاقتهم في محاولة تعطيل صورتها تمضي هي في صناعة واقعها.

وليس حب السعودية العظمى ادعاء يتزين به الكلام وإنما انحياز واع إلى أمنها ووحدتها وقيادتها ومصالحها العليا وليس الدفاع عنها مجرد اندفاع عاطفي تفرضه لحظة الاستفزاز وإنما مسؤولية أخلاقية ووطنية تستوجب صدق الموقف ورجاحة الكلمة وصلابة الانتماء. فالأوطان الكبيرة لا تحتاج إلى المبالغة في وصف عظمتها بقدر ما تحتاج إلى رجال يصونون مكتسباتها ويجسدون قيمها.

فيا أيتها السعودية العظمى سيظل الذين يعادونك أسرى لعقدة التفوق التي لم يستطيعوا تجاوزها وستظلين أنت أكبر من مقاسات أحقادهم وأرفع من سقوف افتراءاتهم فليس كل من رفع صوته استطاع أن يرفع قدره وليس كل من أشهر عداوته استطاع أن ينتقص من هيبة خصمه.

وملعون من يعاديك بالعدوان ويتربص بأمنك بالخيانة أما نحن فأنت في ضمائرنا عهد لا يشيخ وفي انتمائنا يقين لا يتزعزع وفي وجداننا وطن لا يقبل القسمة على الولاءات.

فامضي يا سعوديتنا العظمى في معارج عزك ودعي للمتربصين مرارة العجز وللمأجورين خيبة الرهان وللتاريخ مهمة الفصل بين الذين صنعوا المجد والذين أفنوا أعمارهم في معاداته.

حفظ الله السعودية العظمى وأدام عزها وأمنها وأيد قيادتها الرشيدة ورد كيد المعتدين في نحورهم.

 

IMG 20261105 WA0064

مشاركة المقالة

https://tnawab.sa

الكاتب طارق محمود نواب