BlogUncategorizedسودَ اللهُ وجوهَكم

سودَ اللهُ وجوهَكم

ليست كلُّ الكلمات سواء، فهناك كلمةٌ تُبنى بها أوطان، وأخرى تُشعل بها نيران. وما نشهده اليوم من إساءاتٍ متعمّدة، وتحريضٍ مقصود، ومحاولاتٍ للنيل من دول الخليج، بل وضرباتٍ غاشمة تستهدف أمنها واستقرارها، ليس رأيًا عابرًا ولا اختلافًا في وجهات النظر، بل سلوكٌ يحمل في طيّاته نزعة هدمٍ لا نقد، وعداءً لا نصح، وفي شهرِ رمضانَ المبارك تفعلون ذلك، في شهرٍ تُرفع فيه الأكفّ بالدعاء، وتُهذَّب فيه النفوس، وتُراجع فيه الضمائر. سودَ اللهُ وجوهَكم بأن تجعلوا من الشائعة سلاحًا، ومن الأكاذيب وسيلة، ومن التحريض طريقًا، وأن تظنّوا أن الأوطان تُضعفها الكلمات أو تُفرّقها الحملات أو تُرهبها الضربات الغاشمة. فدول الخليج لم تُبنَ على رملٍ هشّ، بل على عقودٍ من العمل والتكاتف والحكمة، حيث قامت على ثوابتٍ راسخة وقياداتٍ جعلت الاستقرار أولوية، والإنسان قيمة، والتنمية مشروعًا مستمرًا لا يتوقّف. ويكفي أن ننظر إلى منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي لم تكن مجرّد إطارٍ سياسي، بل بيتًا واحدًا يجمع المصير ويوحّد الرؤية، وحين تتكاتف دول الخليج فإنها لا تُعلن موقفًا عابرًا، بل تُجسّد حقيقةً واحدة، بأن الخليج بيتٌ واحد وإن اختلفت لهجاته. والهجوم على الخليج ليس استهدافًا لجغرافيا فحسب، بل استهدافٌ لاستقرارٍ يُزعج المتربصين ومحاولةٌ يائسة للنيل من أمنٍ راسخ، فالنجاح يثير الغبار حوله، والاستقرار يُقلق من لا يعرف إلا الفوضى، والوحدة تُربك من يراهن على الشقاق. سودَ اللهُ وجوهَكم أن تفرحوا باضطرابٍ أو تتمنّوا زعزعة، وأن تقتاتوا على الشائعات، وأن تُصفّقوا لضرباتٍ غاشمة ظننتم أنها تُضعف العزم، وأن تُحوّلوا المنصات إلى أبواقِ فتنة. لكن الحقيقة أبسط من كل حملاتكم، فالخليج ليس هشًّا، وشعوبه ليست ساذجة، وقياداته ليست غافلة، فالأمن الذي نعيشه لم يكن صدفة ولا الاستقرار وليد لحظة، بل نتيجة تخطيطٍ طويل ويقظةٍ دائمة ومسؤوليةٍ تدرك أن الوقاية خيرٌ من انتظار العاصفة. فالخليج اليوم أكثر وعيًا من أي وقتٍ مضى، شبابه متعلّم، ومجتمعاته منفتحة، وإعلامه رغم الضجيج أقدر على فرز الصادق من المدسوس. فلسنا دعاة صدام ولا عشّاق مواجهة، لكننا لسنا سُذّجًا نبتسم لمن يُطعننا في الظهر أو يراهن على ضرباتٍ عمياء. نختلف، نعم، ننتقد، نعم، نراجع، نعم، لكن بين النقد والبذاءة مسافة أخلاق، وبين الرأي والتحريض خطّ أحمر، وبين الحوار والهجوم فرقُ نية. سودَ اللهُ وجوهَكم إن ظننتم أن تغريدة تُسقط وطنًا، أو مقطعًا مفبركًا يُزلزل استقرارًا، أو إشاعةً عابرة تُطفئ نورًا متجذرًا في القلوب، أو ضرباتٍ غاشمة تُرغم الخليج على التراجع. فالخليج لم يكن يومًا مشروع كراهية، بل كان ولا يزال مساحة أمل وملاذًا لأبناء المنطقة ومحطة استقرارٍ في عالمٍ يتقلّب. وإن كنتم تراهنون على الفرقة فنحن نراهن على الوعي، وإن كنتم تراهنون على الإشاعة فنحن نراهن على الحقيقة، وإن كنتم تراهنون على ضعفٍ تتمنّونه فنحن نثق بقوةٍ نعرفها. وفي الختام لسنا بحاجةٍ إلى ردودٍ صاخبة، فالتاريخ وحده كفيلٌ بأن يُثبت من بنى ومن هدم، ومن أصلح ومن أفسد، ومن أحبّ الأوطان بصدق ومن لم يرَ فيها إلا ساحة خصومة. فالخليج باقٍ بوحدته وعقله وبشعوبه التي تعرف أن الأوطان لا تُحمى بالصوت العالي بل بالوعي والتكاتف والإخلاص. حفظ الله دول الخليج من كيد الكائدين، وردّ مكر الماكرين في نحورهم، وأبطل أثر كل ضربةٍ غاشمة، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار، وجعل كلمتنا واحدة وقلوبنا متآلفة. وسودَ اللهُ وجوهَكم أيها الأقزام بقدر ما هي سوداء بأفعالكم المشينة على مدى عقود، فمن عاش على الإساءة لا يورث إلا السوء، ومن اتخذ الحقد منهجًا لا يحصد إلا الخيبة، وسيأتيكم ما تستحقون أيها الأوغاد.

IMG 20260303 WA0105

مشاركة المقالة

https://tnawab.sa

الكاتب طارق محمود نواب