BlogUncategorizedتأثير الحياة على السوشيال ميديا

تأثير الحياة على السوشيال ميديا

كنا نظن في البداية أن وسائل التواصل مجرّد نافذة إضافية على الحياة. مجرد شيء نشاهده من وقت لآخر… نكتب فيه أحيانًا، أو نشارك صورة، أو نعبر عن فكرة. لكن شيئًا فشيئًا، تغيّرت القواعد، وصرنا لا نعرف إن كنّا نعيش حياتنا حقًا أم نمثّل أننا نعيشها عبر تلك الشاشة.

والمفارقة أن ما بدأ كمساحة جانبية أصبح هو الساحة الأساسية. وأصبح كثيرون لا يشعرون بوجودهم إلا عندما يُشاهدون، ولا يحسّون بأنفسهم إلا عبر رد فعل أو تعليق. وكأن الوجود الفعلي فقد معناه، وصار الحضور الافتراضي هو الأصل.

فالأمر تجاوز مسألة عرض يوميات أو توثيق تفاصيل. وتحول تدريجيًا إلى بحث خفي عن إثبات الذات عبر الشاشة. فصورة بعد صورة، وكلمة بعد كلمة، فأصبح يتراكم حضور افتراضي يحل محل الحضور الحقيقي. ولم يعد هناك فرق واضح بين الحياة التي تُعاش فعلًا، والحياة التي تُصنع من أجل أن تُشاهد،

والأصعب أن هذا التحول لا يصاحبه صوت عالٍ أو إعلان مباشر. بل يحدث بصمت. ويبدأ من لحظة نشر بسيطة، ثم يصبح عادة يومية. وكلما غاب الإنسان عن هذا العالم الافتراضي، شعر أنه يفقد جزءًا مما اعتاد عليه، رغم أن الأصل هو العيش بعيدًا عن كل ذلك.

فالسكوت أصبح ثقيلًا. ليس لأن الإنسان فقد رغبته في التعبير، بل لأن النظام كله بُني على أن كل شيء يجب أن يُرى. وكل فكرة قابلة للتحوّل إلى محتوى، وكل لحظة مرشحة لأن تُعرض. ولم يعد هناك فاصل بين ما يحدث فعلًا وما يُقدَّم للناس.

المشكلة هنا ليست في وسائل التواصل نفسها، بل في أن المسافة بينها وبين واقعنا أصبحت ملغاة. وهذا ليس خطأ تقنيًا، بل خلل في إدراكنا لما تعنيه الحياة فعلًا.

فالحياة الحقيقية صامتة أكثر مما نظن… ممتلئة بالتفاصيل التي لا تصلح لأن تُعرض. فهي لحظات لا تليق بها الكاميرا، ولا تحتاج تعليقًا، ولا تنتظر إعجابًا. وهي أيضًا الحياة التي يكفي فيها أن تعيشها أنت، وتتركها تمر كما هي… عادية، وصافية، وبلا توثيق.

 

IMG 20250719 WA0023(1)

مشاركة المقالة

https://tnawab.sa

الكاتب طارق محمود نواب