BlogUncategorizedالطرب الضائع بين أغاني التيك أوي ونجوم الشباك

الطرب الضائع بين أغاني التيك أوي ونجوم الشباك

علينا أن نؤمن أن الأغنية اليوم ليست هي الأغنية التي عرفناها بالأمس، ففي زمنٍ مضى كانت الأغنية الطربية تحفر اسمها عميقًا في ذاكرة المستمعين، تُصغى أكثر مما تُستهلك، وتُرافق الناس طويلًا.

أما اليوم فقد اختلفت المعايير، وتبدّلت الأذواق، ولم تعد تلك الأغاني الطربية التي عشنا معها زمنًا طويلًا حاضرةً بالزخم نفسه ولا بالتأثير ذاته.

حتى الفنانون القدامى، الذين ما زالوا على الساحة، يعتمدون في الغالب على إرثهم القديم، ذلك الإرث الذي صنع مجدهم في عقودٍ سابقة، بينما الجديد نادرًا ما يحمل روح البقاء.

فالأغاني الحديثة تأتي غالبًا عابرةً وخفيفة، لا تترك ذلك الأثر العميق الذي كانت تتركه الأغنية الطربية، وكأنها خُلقت للاستهلاك السريع لا للحياة الطويلة.

إنها أشبه بما يمكن أن نسميه “أغاني التيك أوي”، جاهزة، سريعة، سهلة الهضم، لكنها لا تقيم في وجدان الناس.

وفي هذا المشهد المتحوّل، يظهر ما نطلق عليهم “نجوم الشباك”، فنانون يحظون بشعبية سريعة وجماهيرية واسعة، لكنهم لا يتركون وراءهم إرثًا فنيًا يُراكم أو ذاكرةً تُستعاد.

فهم نجوم اللحظة الحاضرة، يملؤون المسارح ويجذبون الأنظار، لكنهم لا يصنعون تلك العلامات الفارقة التي تبقى في تاريخ الأغنية.

وفي النهاية، يبقى السؤال معلّقًا، هل نحن في عصرٍ لم يعد فيه الطرب ضرورة، أم أننا نمرّ فقط بمرحلة انتقالية طويلة؟

وربما سيأتي يوم تعود فيه تلك الأغاني التي تعيش وتُعلّم وتُربّي الذائقة، لكن حتى ذلك الحين سيظل نجوم الشباك سادة المشهد، وسيظل إرث الطرب يلوّح لنا من بعيد.

فلم تعد الأغنية تُطلب، بل تُبتلع، تأتي بلا انتظار وتغادر بلا وداع.

حيث نضغط زر التشغيل فنحصل على لحنٍ سريع، وكلماتٍ خفيفة، وشهرةٍ لا تختبر الزمن.

فالأغنية اليوم لا تمكث في القلب، تمرّ عليه مرور الإعلان، وتختفي مع أول تحديث في الذائقة.

فلم نعد نسأل، ماذا قالت الأغنية؟ بل كم حقّقت؟ وكم شاهدها الآخرون؟

وحين يتحوّل الطرب إلى استثناء، نكتشف متأخرين أننا لم نفقد لونًا غنائيًا فحسب، بل فقدنا القدرة على الإصغاء.

فالطرب لم يُغادر المشهد، بل أُبعد قسرًا. والأغنية التي لا تُحرّك الوجدان، لا تستحق البقاء.

ونجوم الشباك اليوم سيربحون اللحظة، لكنهم سيخسرون التاريخ.

ومن المؤكد أن الأغنيات الطربية ستعود يومًا ما، بأصواتها التي لا تُنسى، حين يُطفأ الضجيج ويُعاد الاعتبار للذائقة.

 

IMG 20260113 WA0063

مشاركة المقالة

https://tnawab.sa

الكاتب طارق محمود نواب